محمد بن جرير الطبري

284

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

11889 - حدثني علي قال ، حدثنا الوليد قال ، قال الليث = وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدنيّ ، وهو الأمير عندنا : أن عليًّا الأسديّ حاربَ وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فطلبته الأئمة والعامة ، فامتنع ولم يُقْدر عليه حتى جاء تائبًا ، وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) [ سورة الزمر : 53 ] . الآية ، فوقف عليه فقال : يا عبد الله ، أعد قراءَتها . فأعادها عليه ، فغَمَد سيفه ، ثم جاء تائبًا ، حتى قَدِم المدينة من السَّحَر ، فاغتسل ، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في غِمار أصحابه . فلما أسفر عرفه الناس وقاموا إليه ، فقال : لا سبيل لكم عليّ ، جئت تائبًا من قبلِ أن تَقْدروا عليَّ ! فقال أبو هريرة : صدق . وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بنَ الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية ، فقال : هذا عليٌّ ، جاء تائبًا ، ولا سبيل لكم عليه ولا قتل . قال ، فترك من ذلك كله . ( 1 ) قال : وخرج عليَّ تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر ، فلقُوا الروم ، فقرَّبوا سفينته إلى سفينة من سفنهم ، فاقتحم على الرُّوم في سفينتهم ، فهُزِموا منه إلى سفينتهم الأخرى ، فمالت بهم وبه ، فغرقوا جميعًا . ( 2 ) 11890 - حدثني أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا مطرف بن معقل قال ، سمعت عطاء قال في رجل سرق سرقة فجاء بها تائبًا من غير أن يُؤخَذ ، فهل عليه حدٌّ ؟ قال : لا ! ثم قال : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدِروا عليهم " ، الآية . ( 3 )

--> ( 1 ) قوله : " فترك " بالبناء للمجهول ، كأنه يعني أنه لم يؤخذ بشيء من كل أحداثه التي أتاها وهو في محاربته لله ولرسوله . ( 2 ) الأثر : 11889 - " موسى بن إسحاق المدني ، الأمير " ، لم أعرف من يكون . و " علي الأسدي " ، لم أعرفه أيضا . وكأني قد مر بي مثل هذا الإسناد فيما سلف ، ولكن سقط علي تقييده ، فمن وجده فليثبته هنا . فلعله يكشف عن هذا الأمير المذكور في هذا الخبر . ( 3 ) الأثر : 11890 - " مطرف بن معقل الشقري السعدي " ويقال : " الباهلي " ، أبو بكر . روى عن الحسن ، والشعبي ، وابن سيرين ، وقتادة ، وعطاء . قال أحمد : " كان ثقة وزيادة " . مترجم في الكبير 4 / 1 / 397 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 315 ، ولسان الميزان 6 : 48 .